ابن الجوزي
164
زاد المسير في علم التفسير
والسابع : خمسة وعشرون ألفا ، قاله الحسن . والثامن : تسعمائة ، قاله عكرمة . والتاسع : ثمانون ألفا ، قاله محمد بن المنكدر . والعاشر : بضعة وثلاثون ألفا ، قاله السدي . والحادي عشر : خمسة عشر ألفا ، قاله ابن إسحاق . والثاني عشر : تسعة عشر ألفا ، رواه أبو سليمان الدمشقي . والثالث عشر : أربع مائة ، حكاه الثعلبي ، فأما أسماء رؤسائهم ، فقال ابن إسحاق : رؤوس السحرة ساتور ، وعاذور ، وحطحط ، ومصفى ، وهم الذين آمنوا ، كذا حكاه ابن ماكولا . ورأيت عن غير ابن إسحاق : سابورا ، وعازورا . وقال مقاتل : اسم أكبرهم . شمعون . قال ابن عباس : ألقوا حبالا غلاظا ، وخشبا طوالا ، فكانت ميلا في ميل ، فألقى موسى عصاه ، فإذا هي أعظم من حبالهم وعصيهم ، قد سدت الأفق ، ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا ، فابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم ، وجعلت تأكل جميع ما قدرت عليه من صخرة أو شجرة ، والناس ينظرون ، وفرعون يضحك تجلدا ، فأقبلت الحية نحو فرعون ، فصاح : يا موسى ، يا موسى ، فأخذها موسى ، وعرفت السحرة ان هذا من السماء ، وليس هذا بسحر ، فخروا سجدا ، وقالوا آمنا برب العالمين فقال فرعون : إياي تعنون ؟ فقالوا : رب موسى وهارون ، فأصبحوا سحرة ، وأمسوا شهداء . وقال وهب ابن منبه : لما صارت ثعبانا حملت على الناس فانهزموا منها ، فقتل بعضهم بعضا ، فمات منهم خمسة وعشرون ألفا . وقال السدي : لقي موسى أمير السحرة ، فقال : أرأيت إن غلبتك غدا ، أتؤمن بي ؟ فقال الساحر : لآتين غدا بسحر لا يغلبه السحر ، فوالله لئن غلبتني لأومنن بك . فإن قيل : كيف جاز أن يأمرهم موسى بالإلقاء ، وفعل السحر كفر ؟ فعنه ثلاثة أجوبة : أحدها : أن مضمون أمره : إن كنتم محقين فألقوا . والثاني : ألقوا على ما يصح ، لا على ما يفسد ويستحيل ، ذكرهما الماوردي : والثالث : إنما أمرهم بالإلقاء لتكون معجزته أظهر ، لأنهم إذا ألقوا ، ألقى عصاه فابتلعت ذلك ، ذكره الواحدي . فإن قيل : كيف قال : ( وألقي السحرة ساجدين ) وإنما سجدوا باختيارهم ؟ فالجواب أنه لما زالت كل شبهة بما أظهر الله تعالى من أمره ، اضطرهم عظيم ما عاينوا إلى مبادرة السجود ، فصاروا مفعولين في الإلقاء تصحيحا وتعظيما لشأن ما رأوا من الآيات ، ذكره ابن الأنباري . قال ابن عباس : لما آمنت السحرة ، اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل . قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون ( 123 ) لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم